السيد محمد الصدر

195

ما وراء الفقه

الشكل الأول : المبادرة إلى اليمين ، وعندئذ تنحسم الدعوى لصالحه . الشكل الثاني : النكول أي الامتناع عن اليمين . ويأتي فيه التخريجان السابقان في نكول المنكر ، مع ما يترتب عليهما من اتجاه فقهي . فإن حكمنا بالنكول انحسمت الدعوى لصالح المنكر . وإن لم نحكم بالنكول ، بقيت الدعوى بدون إثبات على الإطلاق ، فنطبق مقتضى القواعد الأولية غير القضائية . وليس بعد نكول المدعي هنا تحويل أو رد آخر لليمين إلى المنكر ، لأن المفروض أن المنكر رفض اليمين ، فكيف سيقبلها مرة أخرى . الجهة الثالثة : في كيفية اليمين ومضمونها : فإن اليمين لا تكون إلا باللَّه أو أحد أسمائه المختصة به والراجعة في الدلالة على ذاته ، فإن لم يتضح باسم واحد حلف باسمين أو أكثر وتكون مبدوءة بأحد حروف اليمين الباء والواو والتاء حسب القواعد اللغوية . ولا يتم الإحلاف بغير أسماء اللَّه سبحانه ، كأسماء الأنبياء والأولياء والكتب المنزلة والأماكن المشرفة . وهناك التغليظ في اليمين وهو تشديده ، قال المحقق الحلي : وقد يغلظ اليمين بالقول والزمان والمكان ، لكن ذلك غير لازم ولو التمسه المدعي ، بل هو مستحب في الحكم ولو استظهارا . فالتغليظ بالقول : مثل أن يقول : واللَّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ما لهذا المدعي عليّ شيء مما ادعاه ويجوز التغليظ بغير هذه الألفاظ . وبالمكان كالمسجد والحرم وما شاكله من الأماكن المعظمة . وبالزمان : كيوم الجمعة والعيد وغيرهما من الأوقات المكرمة .